الحمد له والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
روى مسلم في صحيحه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ " قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، فضرب في صدري وقال : " ليهنك العلم أبا المنذر " .
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن آية عظيمة ، هي أعظم آية في القرآن ، ألا وهي آية الكرسي ، وهي الآية الخامسة والخمسون بعد المائتين من سورة البقرة ، حوت هذه الآية العظيمة معان عظيمة ، وكلها توحيد لله سبحانه وتعالى ، وتعظيم له ، ووصفه بصفات الكمال والجلال ، فكانت لذلك أعظم آية .
أيها الأخوة الكرام ... لنتفكر في هذه الآية العظيمة ، وما فيها من الفوائد والعبر ، لعلنا نزداد قربا ومحبة للواحد الأحد سبحانه وتعالى .
يقول عز وجل : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) : وهذا إخبار من الله سبحانه بأنه المتفرد بالألوهية لجميع الخلائق ، فلا يستحق العبادة أحد إلا الله سبحانه ، ولا يعبد إلا الله ، لا قيام ولا سجود ولا ركوع ولا خضوع إلا لله ، لا ذبح ولا نذر ولا توكل ولا استعانة إلا بالله ، الدين كله لله ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لهت رب العالمين لا شريك وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) .
وهذه هي دعوة جميع الرسل ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ، ولا يمكن أن يدخل أحد الجنة إلا بالتوحيد الخالص لرب العالمين سبحانه وتعالى ، صح عند البزار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة " .
( الحي القيوم ) : هو الحي الباقي الذي لا يموت ، الذي له الحياة الدائمة ، وله جميع معاني الحياة الكاملة ، من السمع والبصر والقدرة والإرادة وغيرها من المعاني . وكل ما سوى الله ميت ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ، ( كل نفس ذائقة الموت ) ، وهو القيوم ، القائم بنفسه ، والقائم بتدبير خلقه ، والقائم برزق خلقه وحفظه لهم .
فالله هو القائم بنفسه ، فلا يحتاج إلى غيره ، المقيم لغيره ، فلا قيام لغيره إلا بإقامته ، وفي ذلك كمال غناه ، وكمال قدرته سبحانه
هذا ومن أوصافــه القيــــــــــوم والقيوم في أوصافـــــــــــه أمران
إحداهما القيوم قام بنفســــــــــه والكــــــــــون قام به هما الأمران
فالأول اســـــتغناؤه عن غيــــره والفقر من كل إليـــه الثانـــــــــــي
والوصف بالقيوم ذو شأن عظيم هكذا موصوفه أيضا عظيم الشان
والحي يتلوه أوصاف الكمــــــال هما لأفق ســـــــــــــــمائها قطبان
فالحي والقــــيـــــــوم لن تتخلف الأوصاف أصلا عنهمــــــــا ببيان
لتحميل الموضوع كاملا او تصفحه
اضغط هنـــا