نؤكد - بإذن الله - بأن كل الملفات المرفقة خالية من الفيروسات وتم فحصها جيدا .

 

روابط البرامج التي تحتاج اليها للاستفاده من مواد الموقع

 



 الموقع الرسمي للشيخ د.عادل المطيرات : خطب الجمعه

إسم الموضوع

المؤلف

حفظ

زيارات

الحجاب الحجاب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
فقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والستر ، قال سبحانه : ( يَـٰبَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوٰرِى سَوْءتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ )[ الأعراف:26] .
أيها الاخوة الكرام .. إن هناك تلازما بين شرع الله تعالى اللباس لستر العورات للزينة وبين التقوى ، وكلاهما لباس ، هذا يستر عوراتِ القلب ويزينُه ، وذاك يستر عورات الجسمِ ويزينُه ، وهما متلازمان ، فمن الشعور بالتقوى والحياء ينبثق الشعورُ باستقباح عري الجسد والحياء منه ، ومن لا يستحي من الله تعالى ولا يتقيه لا يهمه أن يتعرى من الحياء والتقوى.
إن ستر الجسد للذكر والأنثى ليس مجرد اصطلاح وعادات وعرف بيئي ، كما تزعم الأبواقُ المسلطةُ على حياء الناس والنساء وعفتِهم لتدمر إنسانيتَهم ، إنما هي فطرةٌ خلقها الله في الإنسان ، ثم هي شريعةٌ أنزلها الله تعالى للبشر.
ومن هنا يستطيع المسلمُ الواعي أن يربط بين الحملة الضخمة الموجهة إلى حياء النساء وعفتهم ، والدعوةِ السافرة لهم إلى التكشف والانحلال باسم الزينة والحضارة والتطور من جهة ، وبين خطط أعداء الله تعالى لتدمير إنسانيتهم ، وجعلهم يتزينون بزي الحيوانية وهي زينة التكشف والعري.
أيها الأخوة ... لقد خلقنا الله سبحانه لغاية عظيمة وهدف نبيل وهو عبادته وحده لا شريك له فقال سبحانه : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات:56] ، فنحن كلنا عبيد لله تعالى ، وشأن العبد أن يطيع سيده في كل ما يأمره به ولا يعصيه إذا أمره.
وليس في ذلك اختيارٌ لأحد كما قال سبحانه : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) [ الأحزاب:36] .
إن لذة الحياة وجمالَها وقمةَ السعادة وكمالَها لا تكون إلا في طاعة الله عز وجل التي لا تكلف الإنسان سوى الاستقامة على أمره عز وجل ، وسلوكِ طريقة ليسير الإنسانُ في هذه الحياة مطمئنَ الضمير ، مرتاحَ البال ، هادئَ النفس ، راض بقضاء الله وقدره .
إن الواجبِ على كل مسلم ومسلمة الامتثال لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم مصداقاً لقوله تعالى : ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [النور:51] .
ومن هذه الأوامر التي أمر الله عز وجل بها مما يختص بالمرأة المسلمة : الحجاب ، وهو فرض على كل مسلمة مكلفة : أن تلتزم بالحجاب ، وهذا ولله الحمد والمنة لا يختلف عليه اثنان ، ولا تشك في وجوبه وفريضتِه امرأةٌ مسلمه ، تخشى الله تعالى وعقابِه ، وترجو رحمته وثوابَه ، وكل مسلمه إن شاء الله تعالى تعرف أن الحجاب واجب ، وتعرف الشروطَ الواجبُ توافرُها في الحجاب ، إذ يجب أن يكون

د.عادل المطيرات

777

الإنشغال بعيوب النفس الإنشغال بعيوب النفس
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
فقد خلق الله سبحانه الإنسان ، وأعطاه من القوة والإرادة والمشيئة ما يكون به قوام حياته ، إلا أن الإنسان يظل مخلوقا ضعيفا مليئا بالعيوب والنقائص ، قال سبحانه : ( وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) [ النساء:28] .
إن الإنسان بطبيعته مخلوق ضعيف ، فيه كثير من العيوب والنقائص ، وهو أعرف الناس بعيوبه ونقائصه ، ولذلك قال الله سبحانه ( بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) [القيامة:14] ، أَيْ : هُوَ شَهِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ ، عَالِمٌ بِمَا فَعَلَهُ وَلَوِ اعْتَذَرَ وَأَنْكَرَ ، قال قَتَادَةُ رحمه الله : شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : إِذَا شِئْتَ -وَاللَّهِ-رَأَيْتَهُ بَصِيرًا بِعُيُوبِ النَّاسِ وَذُنُوبِهِمْ غَافِلًا عَنْ ذُنُوبِهِ . تفسير ابن كثير (8/277) .
ومن طبيعة كثير من الناس أنه لا يرى عيوب نفسه ، بل يرى ويبحث عن عيوب الناس ، ولذلك ثبت في الحلية لأبي نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ، وينسى الجذع أو الجدل في عينه معترضا " .
شر الورى من بعيب الناس مشتغل مثل الذباب يراعي موضع العلل
وثبت في الأدب المفرد للبخاري عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: " عَجِبْتُ مِنَ الرَّجُلِ يَفِرُّ مِنَ الْقَدَرِ، وَهُوَ مُوَاقِعُهُ! وَيَرَى الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ، وَيَدَعُ الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ! وَالقذاة : مَا يَقَع فِي الْعَيْنِ وَالْمَاءِ والشَّراب مِنْ تُراب .النهاية في غريب الحديث والأثر(4/30) .
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان لنا هجانا
إن من أخطر الأمراض القلبية التي يُصاب بها العبدُ أن يرضى عن نفسه ، ويرى كمالات نفسه ، ويغفل عن عيوبه ، مع أنه لا يخلو إنسان من نقص وعيب وذنب وخطيئة .
وإذا أراد الله بعبده خيراً صرفه إلى الاعتناء بعيوب نفسه ، ومحاولة إصلاحها ، فتجده دائماً منشغلاً بنفسه ، حريصاً على تزكيته ، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وويل لمن نسى عيبه وتفرغ لعيوب الناس ، فالأَول علامة السعادة، والثانى علامة الشقاوة.
وقد بين صلى الله عليه وسلم أن من حسن الإسلام أن لا يتدخل فيما لا يعنيه من أمور الناس ، ثبت في سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ " .
المرء إن كان عاقلًا ورعًا أشغله عن عيوب غيره عيبُه
كما العليلُ الســـقيمُ أشـغله عن وجـع الناس كلِهم وجعُه
إن من أخطر الأمور على المسلم والتي قد تفقده كثيرا من الحسنات البحث عن عيوب الناس والكلام في أعراضهم وتتبع عورتهم ، وانتبه رعاك الله لهذا

د.عادل المطيرات

888

ورحمتي وسعت كل شيء ورحمتي وسعت كل شيء
الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد ...
فإن من أسماء الله سبحانه وتعالى الرحمن والرحيم ، فهو أرحم الراحمين ، والرحمن صفته ، والرحيم يدل على أنه يرحم خلقه ، والله سبحانه وتعالى رحمته وسعت كل شيء ، وبلغ من رحمته عز وجل أنه خلق مائة رحمة ، فبث بين خلقه رحمةً واحدة فهم يتراحمون بها، وادخر عنده لأوليائه تسعة وتسعين .
في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
رحمة الله واسعة وسعت كل المخلوقات ، قال سبحانه وتعالى : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ) [ الأعراف:156 ] .
يغفر سبحانه ذنب العاصي إذا تاب وتذهب سيئاته بالحسنات ، قال سبحانه : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) [ هود:114 ] .
في صحيح البخاري عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَة، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} فَقَالَ الرَّجُلُ: إِلَىَّ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ".
أتيتـــــك راجيا يا ذا الجلال ففرج ما ترى من سوء حالي
عصيتك سيدي ويلي بجهلي وعيب الذنب لم يخطـر ببالي
إلى من يشتكــي المملوك إلا إلى مولاه يا مولــــى الموالي
لعمري ليت أمـــي لم تلدني ولم أغضبك في ظلــم الليالي
فها أنا عبدك العاصـي فقير إلى رحماك فاقبل لي سؤالي
المخلوق سريع الغضب ، وغضبه يسبق رحمته ، أما الخالق العظيم سبحانه فرحمته تسبق غضبه في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ : إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي " .
لا يعاجل بالذنب ، ولو عاجل عباده بالذنب لهلكوا جميعا : (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ) [ فاطر:45] .
ربنا سبحانه يغفر الذنب من عبده إن تاب حتى لو تكرر منه الذنب ما دام صادقا في التوبة ، في الصحيحين وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ فَاغْفِرْهُ فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَ

د.عادل المطيرات

639

الانكسار بين يدي العزيز الغفار الانكسار بين يدي العزيز الغفار
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...
فإن من أعظم الأمور الموصلة إلى محبة الله تعالى أن ينكسر المؤمن بين يدي ربه ، ويفتقرُ إليه أشدَ الافتقار ، ويشعرُ نفسه بأنه عبدٌ ضعيف أمام رب عظيم قوي قهار ، فهذا مما يشرح الصدرَ ويقربُ من ملك الملوك ، ويُكسبَ العبد محبةَ الرب سبحانه .
المؤمنُ مركبُه صدقُ اللجأ إلى الله ، والانقطاعُ إليه بكليته ، وتحقيقُ الافتقار إليه بكل وجه ، والضراعةُ إليه ، وصدقُ التوكل ، والاستعانةُ به ، والانطراحُ بين يديه انطراحَ المسلومَ المكسورَ الفارغ ، الذي لاشيء عنده ، فهو يتطلعُ إلى قيّمه ووليه أن يجده ويلمَ شعثَه ، ويمدَه من فضله و يستره ، فهذا الذي يُرجى له أن يتولى اللهُ هدايتَه ، وأن يكشفَ له ما خفي على غيره من طريق هذه الهجرة ومنازلها. الرسالة التبوكية (69) .
فربنا سبحانه يحب من عبده أن يعترف بتقصيره ، وينكسرَ بين يديه ، ويخضعَ له ولأوامره ، فالربُ تبارك و تعالى يريد من عبده الاعترافَ ، والانكسارَ بين يديه ، والخضوعَ والذلةَ له ، والعزمَ على مرضاته . حادي الأرواح (270).
إن مقتضى اعترافِ الإنسان بأنه عبدٌ لله التزامَ عبوديتِه ، من الذل والخضوع والإنابة ، وامتثالِ أمر سيده واجتنابِ نهيه ، ودوامِ الافتقار إليه واللجأِ إليه ، والاستعانةِ به ، والتوكلِ عليه في جميع الأمور ، وثمرةُ ذلك التوفيق والسداد .
إن المعونةَ من الله تنزلُ علي العباد علي قدر هممهم وثباتهم ، ورغبتهم ورهبتهم ، وإن الخذلانَ ينزل عليهم على حسب ذلك ، فاللهُ سبحانه أحكمُ الحاكمين وأعلمُ العالمين ، يضعُ التوفيقَ في مواضعه اللائقةِ به ، والخذلانُ في مواضعه اللائقة به ، وهو العليمُ الحكيم ، وما أُتي من أتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ، ولا ظفرَ من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامة بالشكر وصدق الافتقار والدعاء . الفوائد (97) .
إن أقربَ الوسائل إلى الله سبحانه ملازمةُ السنة , والوقوفَ معها في الظاهر والباطن , ودوامَ الافتقار إلى الله , وإرادةَ وجهه وحده بالأقوال والأفعال , وما وصل أحدٌ إلى الله إلا من هذه الثلاثة ، وما انقطعَ عنه أحدٌ إلا بانقطاعه عنها أو عن أحدها . الفوائد(108) .
أيها الأخوة ... يجب أن يكونَ المؤمن فقيرا إلى مولاه فقرا حقيقيا ، بحيث يقوده هذا الفقر إلى القرب من مولاه ونيل محبته ورضاه .
فالفقيرُ خلص بكليته لله سبحانه ، ليس لنفسه ولا لهواه في أحواله حظٌ ونصيب ، بل عملُه بقيام شاهد الحق وفناءِ شاهد نفسه ، قد غيّبه شاهدُ الحق عن شاهد نفسه ، فهو يريدُ اللهَ بمراد الله ، فمعولُه على الله ، وهمتُه لا تقف دون شيء سواه ، قد فني بحبه عن حب ما سواه ، وبأمره عن هواه ، وبحسن اختياره له عن اختياره لنفسه ، فهو في واد والناس في واد ، خاضعٌ متواضعٌ سليمٌ القلب ، سلسُ القياد للحق ، سريعُ

د.عادل المطيرات

979

استوصوا بالنساء خيرا استوصوا بالنساء خيرا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...
فإن الإنسان في هذه الحياة الدنيا تمر به المصائبُ والمشاكلُ والمنغصات ، يصاب أحيانا بالحزن والهم والغم مما يمر به من أمور الحياة اليومية ، فهو في بحث دائم عما يسعده ويريح قلبه ، ويشرح صدره ، ويكشف ما به من هم وغم وحزن .
وإن من أهم أسباب السعادة والراحة النفسية وانشراح الصدر : أن يكون للإنسان امرأةٌ صالحة .
فمن السعادة أن يوفق الله تعالى الزوجَ فيرزقه زوجةً صالحة دينا وخلقا ، زوجةٌ تعرف حقَه وتصونُه ، وتقوم بخدمته وتربية أولاده .
وقد جاء في روايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرُ الزوجة الصالحة ، وأنها من أسباب السعادة ، منها ما صح في مستدرك الحاكم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثةٌ من السعادة : المرأةُ الصالحة تراها تعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك ، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك ، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق ، وثلاث من الشقاء : المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانَها عليك ، وإن غبتَ عنها لم تأمنها على نفسها ومالك ، والدابةُ تكون قطوفا - أي بطيئة السير - ، فإن ضربتَها أتعبتك ، وإن تركتَها لم تُلحقك بأصحابك ، والدارُ تكون ضيقةً قليلةَ المرافق ".
وصح في المسند عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سعادة ابن آدم ثلاثة ، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة ، من سعادة ابن آدم : المرأة الصالحة ، والمسكن الصالح ، والمركب الصالح ، ومن شقاوة ابن آدم المرأة السوء ، والمسكن السوء ، والمركب السوء ".
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بأن خيرَ متاعِ يتمتعُ به الإنسانُ في هذه الدنيا المرأةُ الصالحة ، في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة ".
وذكر عليه الصلاة والسلام صفاتَ خيرِ النساء بأنها تسرُ الزوجَ وتطيعُه وتحفظُه في نفسها ومالها ، كما ثبت في المسند وسنن النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خيرُ النساء التي تسره إذا نظر ، وتطيعُه إذا أمر ، ولا تخالفُه في نفسها ولا مالها بما يكره ".
وفي رواية الطبراني عن عبد الله بن سلام " خيرُ النساء من تسرك إذا أبصرت ، وتطيعُك إذا أمرت ، وتحفظُ غيبتَك في نفسها ومالك ".
ومن صفات الزوجة الصالحة أنها ودود ولود عؤود ، ثبت في السنن النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْوَدُودُ ، الْوَلُودُ ، الْعَؤُودُ عَلَى زَوْجِهَا ، الَّتِي إِذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ ، جَاءَتْ حَتَّى تَأْخُذَ بَيْدَ زَوْجِهَا ، ثُمَّ تَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَذُوقُ غُمْضًا حَتَّى تَرْضَى ".

د.عادل المطيرات

734

التفاؤل التفاؤل
من الأسباب التي تجلب السعادة أن يكون الإنسان متفائلا دائما ، ينظر إلى الأمور بنظرة الأمل والفأل الحسن ، ولا يتشاءم أبدا .
التفاؤل : من الفأل : وهو الكلمة الصالحة الطيبة الحسنة ، في الصحيحين عن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " لاَ طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ ". قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ :" الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ ".
هو الميل إلى توقع أفضل النتائج ، هو النظرة الايجابية ، والإقبال على الحياة والاعتقاد بإمكانية تحقيق الرغبات بالمستقبل ، الاعتقاد باحتمال حدوث الخير أو الجانب الجيد من الأشياء بدلا من حدوث الشر أو الجانب السيء .
هو عقل وتفكير من يزن الأمور ويقدرها تقديراً كاملاً سليماً ، وينظر إلى ما حوله بنفس مرتاحة واثقة مؤمنة .
إذن التفاؤل انشراح قلب الإنسان وإحسانه الظن ، وتوقع الخير بما يسمعه من الكلم الصالح الطيب .
أما التشاؤم فهو استعداد شخصي أو سمة كامنة داخلة الفرد تؤدي إلى التوقع السلبي للأحداث . وهو نزعة لدى الأفراد للتوقع السلبي للأحداث المستقبلية .
وعلى هذا فالتفاؤل حسن ظن بالله سبحانه وتعالى ، أما التشاؤم فسوء ظن بالله عز وجل .
أيها الأخوة ...الإسلام دين عظيم بنى عقيدته علي أساس العقل السليم والمنطق القويم في دراسة الأمور والبعد عن التردد الذي هو أول درجات الفشل , وقبل ذلك كله وبعده لابد من تفويض الأمر لله رب العالمين , فالمسلم العاقل هو من يأخذ بأسباب الأمور ثم يترك نتائجها إلي الله تعالي الذي له الأمر من قبل ومن بعد.
ومن هنا فقد ربى الإسلام أتباعه علي التفاؤل والأمل ، والبعد عن التطير والتشاؤم , ولقد ذم القرآن الكريم هؤلاء المتطيرين بدعاوي الأنبياء فقال سبحانه : ( قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) [ يس:18-19] .
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الطيرة ، كما جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا عدوى و لا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح ، والفأل الصالح : الكلمة الحسنة " .
ولقد كانت العرب قديماً إذا أرادت سفراً نفرت أول طائر تلقاه , فإن طار يمنة سارت وتفاءلت ، وإن طار يسرة رجعت وتشاءمت .
يقول عكرمة : كنا جلوساُ عند ابن عباس رضي الله عنهما ، فمر طائر يصيح ، فقال رجل من القوم : خير ، فقال ابن عباس : لا خير ولا شر, وأنشد قول الشاعر لبيد :
لعمرك ما تدري الضواربُ بالحصى * * * ولا زاجراتُ الطيرِ ما اللهُ صانع

د.عادل المطيرات

699

افترقت الأمة افترقت الأمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...
فقد بعث الله نبيه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ، وأنزل عليه كتابه العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه تنزيل من حكيم حميد ، حمل النبي صلى الله عليه وسلم لواء الدعوة إلى دين الله تعالى وأتم هذا الدين وأكمله ( أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [ المائدة : 3] .
لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم صغيرة ولا كبيرة في هذا الدين إلا بينه بيانا شافيا لا لبس فيه ، بل إنه أخبر بما سيحصل من فتن وافتراق وما هو السبيل للعصمة من ذلك كله .
ثم جاء الصحابة من بعده فحملوا على عاتقهم نشر دين الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فكانوا مشعل هداية للبشرية جمعاء .
وهذا هو دين الله العظيم آية من كتاب الله سبحانه حديث من الرسول صلى الله عليه وسلم ثم فهم من الصحابة رضي الله عنهم :
الدين قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولوا العرفان
ما الدين نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فلان
وبعد انقراض عصر الصحابة والتابعين وأتباعهم وانقضاء القرون الثلاثة المفضلة افترقت الأمة إلى شيع وأحزاب ، كل حزب بما لديهم فرحون ، انتشرت البدع والضلالات في الأمة ، وابتعد كثير من الناس عن مشكاة النبوة وهدي الصحابة الكرام فحصل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من افتراق الأمة ، ثبت في سنن أبي داود وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة" ، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:" الجماعة " . وفي رواية :" ما أنا عليه وأصحابي " .
نعم إن افتراق هذه الأمة أكثر من افتراق اليهود والنصارى ولن تجتمع إلا بالرجوع إلى الأمر الأول ما كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
ولذا احتار كثير من المسلمين في هذا الزمان وتساءل لماذا هذا الافتراق والاختلاف لماذا يقاتل المسلمون بعضهم بعضا ؟ لماذا يكفر المسلمون بعضهم بعضا ؟ لماذا افترق المسلمون إلى فرق وجماعات ، وكل يدعي أنه على الحق وغيره على الباطل ، وديننا واحد وإلهنا واحد ، ورسولنا واحد .
والجواب أجاب عليه الإمام مالك رحمه الله بقوله : لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها ، ما لم يكن يومئذ دينا فلا يمكن أن يكون اليوم دينا .
لقد افترق المسلمون في هذا العصر إلى فرق وجماعات ، كل جماعة لها مؤسس يأتمرون بأمره ولا يخرجون عن طاعته ، ويشنعون ويحاربون من يخالفهم ، فكأنهم أنشأوا دينا جديدا ونبيا جديدا ، وهذا والله هو الضلال بعينه : ( وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) [ الروم:31- 32] .

د.عادل المطيرات

981

أعظم آية في القرآن أعظم آية في القرآن
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
روى مسلم في صحيحه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ " قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، فضرب في صدري وقال : " ليهنك العلم أبا المنذر " .
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن آية عظيمة ، هي أعظم آية في القرآن ، ألا وهي آية الكرسي ، وهي الآية الخامسة والخمسون بعد المائتين من سورة البقرة ، حوت هذه الآية العظيمة معان عظيمة ، وكلها توحيد لله سبحانه وتعالى ، وتعظيم له ، ووصفه بصفات الكمال والجلال ، فكانت لذلك أعظم آية .
أيها الأخوة الكرام ... لنتفكر في هذه الآية العظيمة ، وما فيها من الفوائد والعبر ، لعلنا نزداد قربا ومحبة للواحد الأحد سبحانه وتعالى .
يقول عز وجل : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) : وهذا إخبار من الله سبحانه بأنه المتفرد بالألوهية لجميع الخلائق ، فلا يستحق العبادة أحد إلا الله سبحانه ، ولا يعبد إلا الله ، لا قيام ولا سجود ولا ركوع ولا خضوع إلا لله ، لا ذبح ولا نذر ولا توكل ولا استعانة إلا بالله ، الدين كله لله ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) .
وهذه هي دعوة جميع الرسل ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ، ولا يمكن أن يدخل أحد الجنة إلا بالتوحيد الخالص لرب العالمين سبحانه وتعالى ، صح عند البزار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة " .
( الحي القيوم ) : هو الحي الباقي الذي لا يموت ، الذي له الحياة الدائمة ، وله جميع معاني الحياة الكاملة ، من السمع والبصر والقدرة والإرادة وغيرها من المعاني . وكل ما سوى الله ميت ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ، ( كل نفس ذائقة الموت ) ، وهو القيوم ، القائم بنفسه ، والقائم بتدبير خلقه ، والقائم برزق خلقه وحفظه لهم .
فالله هو القائم بنفسه ، فلا يحتاج إلى غيره ، المقيم لغيره ، فلا قيام لغيره إلا بإقامته ، وفي ذلك كمال غناه ، وكمال قدرته سبحانه

هذا ومن أوصافــه القيــــــــــوم والقيوم في أوصافـــــــــــه أمران
إحداهما القيوم قام بنفســــــــــه والكــــــــــون قام به هما الأمران
فالأول اســـــتغناؤه عن غيــــره والفقر من كل إليـــه الثانـــــــــــي
والوصف بالقيوم ذو شأن عظيم هكذا موصوفه أيضا عظيم الشان
والحي يتلوه أوصاف الكمــــــال هما لأفق ســـــــــــــــمائها قطبان
فالحي والقــــيـــــــوم لن تتخلف الأوصاف أصلا عنهمــــــــا ببيان

د.عادل المطيرات

1527

ماذا استفدنا من الثورات العربية ماذا استفدنا من الثورات العربية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
فيقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) [ النساء : 59] .
يأمر ربُنا سبحانه في هذه الآية الكريمة بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، كما يأمرنا ربُنا عند التنازع أو الخلاف أن نرجع إلى كتابه سبحانه وسنةِ رسوله صلى الله عليه وسلم . وهذا هو الدينُ الذين يجب أن يسيرَ عليه كلُ مسلم يريد رضا الله والدارَ الآخرة ، وهو المنهجُ الذي سار عليه خيرُ القرون من الصحابة والتابعين وأتباعِ التابعين .
العلمُ قال اللهُ قال رســـولُه قال الصحابةُ هم أولـــوا العرفان
ما العلمُ نصبَك للخلاف سفاهةً بين الرسول وبين رأي فلان
وبعد عصرِ القرونِ المفضلةِ وابتعادِ الناس عن منهج النبوة ظهرت البدعُ والضلالات ، وانتشرت بين أوساط المسلمين ، وما زال سلفُنا الصالحُ ينشرون منهجَ النبوة ، ويردون على أهل البدع والضلال ، بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
أيها الأخوة ... لقد حذر علماء الأمة قديما وحديثا من الثورات والانقلابات ، وعدوا ذلك إفسادا في الأرض ، ويسبب سفكا للدماء ، وهتكا للأعراض ، ونهبا للأموال ، وتشريدا للأبرياء .
لم يقولوا ذلك خوفا من الحكام ، ولا تزلفا لهم ، بل قالوا ذلك ديانة وخوفا من ربهم سبحانه ، وحقنا لدماء المسلمين ، وحفظا لأعراضهم ، وقبل ذلك اتباعا لهدي القرآن والسنة .
أيها الأخوة ...إن الناظر بميزان الشرع وعين الحكمة والعقل ليستيقن بأن ما يحصل من الثورات العربية أمر يخالف الشرع ، ولا يخدم الإسلام البتة ، ونتائجه السيئة وعواقبه الوخيمة لا تخفى على الفطن اللبيب ، وانظروا إلى الواقع العربي الآن ستعلمون أن آثار الثورات : الدمار والتشريد وانعدام الأمن وتسلط الأعداء.
إن من أسباب تشرد المسلمين وقتلهم واغتصاب نسائهم في كثير من البلدان العربية ذلك الفكر المنحرف الذي يحمله بعض الجهلة من أصناف المتعلمين ، الذين يُلَبسون على النساء والأطفال والشباب أمر دينهم ، ويدفعون بهم إلى ساحات المواجهة مع الأنظمة الظالمة ، بحجة الجهاد ورفع الظلم وطلب الحرية ، فيندفع هؤلاء المساكين بعاطفة جياشة وحماس الشباب غير واعين للعواقب ، وما سيحصل بعد ذلك من الويلات والمصائب على الأمة .
إن الكثير ممن يعيش في تلك البلدان المنكوبة ليبكي حسرة وندامة على ما آلت إليه بلده ، ويتمنى لو أنه بقي الظلم في بلده دون ثورة على النظام ، مع بقاء الأمن والأمان ، وشيء معقول من المعيشة والسفر والذهاب والأياب .

د.عادل المطيرات

683

أم الخبائث أم الخبائث
الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد ..
فيقول الله سبحانه : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة:33] .
بعث الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى وهو العلمُ النافع ، ودينِ الحق وهو العلمُ الصالح ، مشتملا ذلك على بيان الحق من الباطل في أسماء الله وأوصافه وأفعاله ، وفي أحكامه وأخباره ، والأمرِ بكل مصلحة نافعة للقلوب ، والأرواح والأبدان من إخلاص الدين لله وحده ، ومحبةِ الله وعبادته ، والأمرِ بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، والأعمالِ الصالحة والآداب النافعة ، والنهيِ عن كل ما يضاد ذلك ويناقضه من الأخلاق والأعمال السيئة ، المضرةِ للقلوب والأبدان والدنيا والآخرة .
جاء الرسولُ صلى الله عليه وسلم بالدين الحق الذي يأمر بكل ما فيه مصلحةٌ ، وينهى عن كل ما فيه مفسدةٌ ، جاء هذا الدين موافقا للعقول الصريحة ، فصريحُ المعقول يوافق صحيحَ المنقول .
جاء هذا الدين بثوابتَ وأصول ، لا خلاف فيها في أصول الواجبات وأصول المحرمات ، وإن من الغريب في هذا الزمن الغريب العجيب أن تجد بعضَ الناس - هداهم الله - يماري ويجادلُ في أصول هذا الدين التي لا خلاف فيها ، ويطعنُ في صحتها ، ويشككُ في ثبوتها ، مع أن أدلتَها أوضحُ من الشمس في رائعة النهار.
أيها الأخوة ... ومن الأصول التي بينتها الشريعةُ وأجمعت عليها الأمةُ معصيةٌ من أكبر الكبائر ، وموبقةٌ من أعظم الموبقات : إنها أم الخبائث ، الخمر.
ولقد كانت الخمرُ مباحةً في أول الإسلام مراعاةً لأحوال الناس ، الذين كانوا يشربونها ، ولها سلطانُ على قلوبهم ، فراعى الشرعُ أحوالَهم ، وأخذهم بالتدرج ، وهيأ نفوسَهم شيئا فشيئا لتركها وتقبلِ حكمِ تحريمها .
إن أولَ آية أشارت إلى الخمر هي قول الله سبحانه ( وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ) [ النحل:67] ، وتأمل كيف تمت المقابلةُ بين السَكَر والرزقِ الحسن ، مما يبين أن السكر ليس من الرزق الحسن .
ثم نزلت الآيةُ المصرحةُ بأن في الخمر إثما عظيما ، وهي قوله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) [ البقرة:219] .
ثم جاءت الآيةُ الناهيةُ عن شرب الخمر عند الصلاة ، كما سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) [ النساء:43] .
ثم جاء التحريم الصريح في قوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ المائدة:90] .

د.عادل المطيرات

745

زوار هذا اليوم 20 وزوار هذا الشهر 4687 وإجمالي الزوار 756534 والمتواجدون حاليا 5 زائر

لزيارة منتدى الفتاوى الشرعية

كل المعلومات المتوفره بالموقع حق مطلق لجميع المسلمين شرط عدم الزياده أو النقصان

 

Bookmark and Share

 

website uptime

 

  -->

  ???? ??? ????