الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
فهذه بعض الأحكام المتعلقة بعاشوراء ، ذكرتها على سبيل الاختصار ، لتعم الفائدة بإذن الله .
أولا : فضل الصيام فيه :
1-عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال : " يكفر السنة الماضية " 0 أخرجه مسلم 0
2-وفي رواية له :" صيام يوم عاشوراء ، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله " 0
3-عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن صيام عاشوراء فقال : ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يطلب فضله على الأيام ، إلا هذا اليوم ، ولا شهرا إلا هذا الشهر ، يعني رمضان 0أخرجه مسلم 0
4-عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتوخى فضل يوم على يوم بعد رمضان إلا عاشوراء 0 أخرجه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/593) 0
5-يدخل في فضله أنه من شهر المحرم الذي ستحب الصوم فيه ، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أفضل الصيام بعد رمان ، شهر الله الذي تدعونه المحرم " 0
ثانيا : المراحل التي مر بها صيام عاشوراء :
كان للنبي صلى الله عليه وسلم في صيام يوم عاشوراء أربع حالات :
الحال الأولى : أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بالصوم ، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه 0
الحال الثانية : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له ، وتعظيمهم له ، وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به ، صامه ، وأمر الناس بصيامه ، فكان صوم عاشوراء واجبا ، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء ، فقال لهم : ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ قالوا : هذا يوم عظيم ، أنجى الله فيه موسى وقومه ، وأغرق فرعون وقومه ، فصامه موسى شكرا فنحن نصومه ، فقال صلى الله عليه وسلم :" فنحن أحق وأولى بموسى منكم " فصامه وأمر بصيامه 0
وفي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس : من أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن اليوم عاشوراء " قال : فكنا بعد ذلك نصوم ونصوم صبياننا الصغار منهم 0
الحال الثالثة : أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بصيام يوم عاشوراء ، ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء ، وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك ذلك 0 وفي رواية مسلم : إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفرض رمضان ، فلما فرض رمضان قال صلى الله عليه وسلم : " إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه " 0
ثم بين صلى الله عليه وسلم أن صيامه مستحب وحث عليه كما روى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال : " أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية " 0
الحال الرابعة : أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم في آخر عمره على ألا يصومه مفردا ، بل يضم إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب في صيامه ، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال صلى الله عليه وسلم :" فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع " وفي رواية :" لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع " 0قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
وهذا يدل على أنه يستحب صوم التاسع والعاشر لقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله 0
وبهذا يتضح أنه يستحب صيام عاشوراء لوحده لما ورد في فضله وأنه يكفر سنة ماضية ، وأن الأفضل أن يصام معه التاسع للحديث السابق ، أما من فاته صوم التاسع فإنه يصوم العاشر والحادي عشر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب مخالفة أهل الكتاب كما في الحديث السابق 0
لتحميل الموضوع كاملا او تصفحه
اضغط هنـــا