عرض مشاركة واحدة
   
  #2  
قديم 21-05-02, 11:35 AM
ابو يوسف
ضيف
 
المجموع : n/a
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:
فقد ورد إلي سؤال من أحد الصحفيين في جريدة الرأي العام الكويتية وجريدة الشرق الأوسط اللندنية بعد اعلان هذا الخبر مباشرة:
ما رأيكم بما نشرته الجرايد من طلب وزير الأوقاف بعدم الدعاء على النصارى في المساجد0
فأجبت بهذه الإجابة:
حقيقة لا أظن هذا الكلام صحيح فأحمد باقر كما أعرفه حريص على الأمور العقدية ولا أظنه يصدر منه مثل ذلك ،وعموما هذه دعوى باطلة خاصة بمثل هذه الظروف فالمسلمون منتهكون من قبل النصارى أكثر من غيرهم في كل بلاد العالم في الشيشان وفي البوسنة والهرسك وفي كوسوفا وفي الفلبين وفي جنوب السودان وغير ذلك، وأما اليهود ففي فلسطين وحدها ولولا دعم النصارى لم يفعلوا شيئا ،فكيف لا ندعوا عليهم؟؟؟
الأمور السياسة لا تنسينا ديننا فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال:لأخرجن اليهود و النصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما‌) فهل نقول أن هذا ليس دينا؟؟؟ وأن علينا أن لا نتلوه للناس في المساجد000 هذه مصيبة كبيرة!!! ولكن ماذا نقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر أو ذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قالوا : اليهود و النصارى ؟ قال : فمن ؟ . ) وحتى يصل الأمر بمنع لعنهم 0
هذه الدعوى تمنعنا إذا من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول:لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . ) لأن فيه لعن لليهود والنصارى 0
النصارى ضلال حاقدون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اليهود مغضوب عليهم و النصارى ضلال .) لا يرقبون في مسلما إلا ولا ذمة ولا معنى لمثل هذه الدعوى ونرجو من الله أن لا تكون صدقا قد قالها الوزير أحمد باقر0(انتهى التصريح)
هذا ما قلته بذلك التصريح الذي لم ينشر وقد ثبت أن أحمد باقر قالها ،وأصدرت بعد ذلك جمعية إحياء التراث فتوى بذلك وهي تحوي على رأي: هل يجوز لولي الأمر أن يمنع الدعاء على اليهود والنصارى والجواب كان صحيحا لامرية فيه،وإن كان لي رأي في طريقة الاستدلال فسد الذرائع باب واسع له أدلته كما قال ابن تيمية رحمه الله:
للشريعة أسرار في سد الفساد وحسم مادة الشر لعلم الشارع ما جلبت عليه النفوس وبما يخفى على الناس من خفي هداها الذي لا يزال يسري فيها حتى يقودها إلى الهلكة , فمن تحذلق على الشارع واعتقد في بعض المحرمات أنه إنما حرم لعلة كذا وتلك العلة مقصودة فيه فاستباحه بهذا التأويل فهو ظلوم لنفسه جهول بأمر ربه وهو إن نجا من الكفر لم ينج غالبا من بدعة أو فسق أو قلة فقه في الدين وعدم بصيرة . أما شواهد هذه القاعدة(سد باب الذرائع) فأكثر من أن تحصر , فنذكر منها ما حضر . فالأول : قوله سبحانه وتعالى : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } حرم سب الآلهة مع أنه عبادة لكونه ذريعة إلى سبهم لله سبحانه وتعالى ; لأن مصلحة تركهم سب الله سبحانه راجحة على مصلحة سبنا لآلهتهم . الثاني : ما روى حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من الكبائر شتم الرجل والديه , قالوا : يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال : نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه } متفق عليه ولفظ البخاري : { إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قالوا يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه ؟ قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه } فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل سابا لاعنا لأبويه إذا سب سبا يجزيه الناس عليه بالسب لهما وإن لم يقصده , وبين هذا والذي قبله فرق ; لأن سب أبا الناس هنا حرام لكن قد جعله النبي صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر لكونه شتما لوالديه لما فيه من العقوق وإن كان فيه إثم من جهة إيذاء غيره . الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكف عن قتل المنافقين مع كونه مصلحة لئلا يكون ذريعة إلى قول الناس أن محمدا صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه ; لأن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه وممن لم يدخل فيه وهذا النفور حرام . الرابع : أن الله سبحانه حرم الخمر لما فيه من الفساد المترتب على زوال العقل وهذا في الأصل ليس من هذا الباب , ثم إنه حرم قليل الخمر وحرم اقتناءها للتخليل وجعلها نجسة لئلا تفضي إباحته مقاربتها بوجه من الوجوه لا لإتلافها على شاربها , ثم إنه قد نهى عن الخليطين , وعن شرب العصير والنبيذ بعد ثلاث , وعن الانتباذ في الأوعية التي لا نعلم بتخمير النبيذ فيها حسما لمادة ذلك , وإن كان في بقاء بعض هذه الأحكام خلاف - وبين صلى الله عليه وسلم أنه إنما نهى بعض ذلك لئلا يتخذ ذريعة فقال : { لو رخصت لكم في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه } . يعني صلى الله عليه وسلم أن النفوس لا تقف عند الحد المباح في مثل هذا . الخامس : أنه حرم الخلوة بالمرأة الأجنبية والسفر بها ولو في مصلحة دينية حسما لمادة ما يحاذر من تغير الطباع وشبه الغير . السادس : أنه نهى عن بناء المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك , ونهى عن تكبير القبور وتشريفها وأمر بتسويتها , ونهى عن الصلاة إليها وعندها , وعن إيقاد المصابيح عليها لئلا يكون ذلك ذريعة إلى اتخاذها أوثانا , وحرم ذلك على من قصد هذا ومن لم يقصده بل قصد خلافه سدا للذريعة . السابع : أنه نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها وكان من حكمة ذلك أنهما وقت سجود الكفار للشمس ففي ذلك تشبيه بهم ومشابهة الشيء لغيره ذريعة إلى أن يعطى بعض أحكامه فقد يفضي ذلك إلى السجود للشمس أو أخذ بعض أحوال عابديها . الثامن : أنه نهى صلى الله عليه وسلم عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة مثل قوله { إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم } - { إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم } , وقوله صلى الله عليه وسلم في عاشوراء : { لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع } , وقال في موضع : { لا تشبهوا بالأعاجم } وقال فيما رواه الترمذي : { ليس منا من تشبه بغيرنا } , حتى قال حذيفة بن اليمان من تشبه بقوم فهو منهم , وما ذاك إلا ; لأن المشابهة في بعض الهدى الظاهر يوجب المقاربة ونوعا من المناسبة يفضي إلى المشاركة في خصائصهم التي انفردوا بها عن المسلمين والعرب ذلك يجر إلى فساد عريض . التاسع : أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها . وقال : { إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم } حتى لو رضيت المرأة أن تنكح عليها أختها كما رضيت بذلك { أم حبيبة لما طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج أختها درة لم يجز ذلك } , وإن زعمتا أنهما لا يتباغضان بذلك ; لأن الطباع تتغير فيكون ذريعة إلى فعل المحرم من القطيعة 0000انتهى كلامه 6/174
والأمر ليس له باب الإستدلال هنا بالآية كما هو واضح وليس هذا باب المناقشة ولا للتطويل ،ولكن السؤال الملح هل هذا وقته؟؟
هذا الأمر يصح لما يكون سبهم مفسدة لصلح ما أو عهد أو مذلة (حتى) قد بُلي بها المسلمون وأما الآن فهي مداهنة لا تجوز وهم يقتلون اخواننا في كل مكان كما ذكرت ولا نوقف ديننا لأن أحد الوزراء يريد منا ذلك
فقد قال تعالى: وقالت اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون )
وقال صلى الله عليه وسلم : (لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )
وقال : (لعن الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم ، فباعوها ، وأكلوا ثمنها ، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه )
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اليهود مغضوب عليهم و النصارى ضلال )
قاتلهم الله ، لعن الله اليهود والنصارى، مغضوب عليهم ضالون ، كل ذلك نصوص فماذا نفعل بها ،هل نتوقف عن قراءتها؟؟ أو من تلاوتها بالصلاة أو في الخطب أو الدروس؟؟
فالصحيح أن هذه الدعوى في هذا الوقت مشؤمة ليس لها معنى إلا التزلف لهؤلاء الكفرة الحاقدون الذين أظهروا العداوة بشتى أشكالها والله أعلم