عرض مشاركة واحدة
   
  #2  
قديم 16-07-04, 07:25 PM
ابو يوسف
ضيف
 
المجموع : n/a
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين أما بعد:
فإن الأمر الذي أصابك هو نتيجة محبتك للخير وطاعة الله عز وجل وأنت في نفس الوقت بليت بضعف في الإرادة ،وفي نفس الوقت البيئة لا تساعدك على الخير وبالتالي أنت تعملين ما يخالف فطرتك الصالحة مما أوقعك بهذا الخوف مع عدم الأمتناع عن المعصية فزادت الضغوط على نفسك الطيبة حتى وقعت بما أشبه بالوسواس 0
والذي يجب أن تعرفيه وتعملي عليه هو :
أولا أنه لا بد أن يكون يقينا عندك أن الله يقبل توبة العبد مهما اقترف من الذنوب والمعاصي وأن الله تعالى يحب العبد التواب كما قال تعالى " إن الله يحب التوابين " ولكن لا بد أن تكون التوبة صادقة خالصة لله عز وجل ولابد من المجاهدة فإن الشيطان يجمل المعصية0
وأنظري معي إلى هذا الحديث العظيم وهو في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أذنب عبد ، فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفرلي فقال الله : علم عبدي أنه له رب بغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب ، قد غفرت لعبدي ثم أذنب ذنبا آخر إلى أن قال في الرابعة فليعمل عبدي ما شاء .
فلابد من العزم ومن التوبة النصوح و التوبة النصوح هي أن تستغفري الله وتندمي على ماعملت (والندم توبة) ،وتعزمي على أن لا تعودي إلى الذنب بعد أن أنقذك الله منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)
ثانيا نصيحتي لك الذهاب إلى إخوات صالحات يعينونك على طاعة الله فإنهم بإذن الله نعم العون على طاعة الله ،وإياك ورفقة السوء وكذلك إياك والوحدة والفراغ ، فإنه مهلك
ثالثا لا يجوز لك الغفلة عن الله وعن طاعته كما لا يجوز لك أن تشددي على نفسك وتنسين أنك في هذه الحياة فرسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع عن أناس يتبتلون ويمنعون أنفسهم عن المباحات قال: ما بال أقوام قالوا كذا و كذا *؟* لكني أصلي و أنام و أصوم و أفطر و أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني
وأخيرا اعلمي أن الجنة غالية قال صلى الله عليه وسلم ألا إن سلعت الله غالية ألا إن سلعته الجنة ) ولا نستطيع إن نصل إليها ونحن نتابع الشيطان والنفس والهوى ولكن بالعزم والتوبة ومصاحبة الأخيار ، وأما الذنوب فالله كفيل بها قال تعالى:وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71)
وعليك أن تعجلي دائما بالتوبة قال صلى الله عليه وسلم: من تاب إلى الله قبل أن يغرغر قبل الله منه . ‌)
وقال: من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه . ‌)
والشروط التي وضعها الله لهذه التوبة قد وضحها في الآيةوو ضحتها الأحاديث :
1-التوبة والندم 0
2- العمل الصالح الذي يطفيء الخطيئة0
3-العزم على عدم العودة
4-أن يكون ذلك قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من مغربها0
واعزمي وتوبي إلى الله فإن ضعفت نفسك لا تقنطي من رحمة الله عز وجل قال تعالى : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54)
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى : من عمل حسنة فله عشر أمثالها و أزيد و من عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر و من عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة و من اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا و من اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا و من أتاني يمشي أتيته هرولة . ‌) وكل بني آدم خطاء وأنت على خير مادمت تذكرين الله 0
وأعود مرة أخرى أنصحك أن تلازمي أخواتك الصالحات الذين إن صحبتيهم زادوك ولا أقصد الذين تلبسوا بالدين فهم كثر ولكن الذين ترين في وجههم الإيمان وفي عملهم طاعة الرحمن ، الذين إن أردت معصية منعوك وإن اردت طاعة ساعدوك والذين إن احببتي الله احبوك وإجتمعوا معك على طاعته، فهم الحماية لك بعد الله من الرجوع إلى المعصية وأما الأهل فهم يستهزؤن اليوم وهذا من فعل الشيطان والفتنة ولكنهم ما يلبثوا حتى يروك أفضلهم*.*‌ والله اعلم