عنوان السؤال : حسن الظن بالله
عرض مشاركة واحدة
   
  #2  
قديم 15-09-13, 06:43 AM
د.المطيرات د.المطيرات غير متواجد حالياً
المشرف العلمي
 
تاريخ لانتساب : Oct 2004
البلد : الكويت
المجموع : 10,809
• حسن الظن بالله :
من أعظم الأسباب الجالبة للسعادة والراحة النفسية ، وطرد الهم والغم والكدر : حسن الظن بالله .
وحسن الظن بالله شعبة من شعب الإيمان ، لا يكمل الإيمان إلا بها ، بل هو واجب شرعي ، يجب أن يحرص عليه المؤمن ، ولذلك جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي " ، وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل " .
• معنى حسن الظن بالله :
ومعنى حسن الظن بالله كما يقول النووي في شرح مسلم (17/210) : ( أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه ) .
حسن الظن بالله تعالى هو أن يعتقد المسلم ما يليق بربه سبحانه من أسماء وصفات وأفعال ، واعتقاد ما تقتضيه هذه الأسماء والصفات والأفعال من آثار جليلة ، كاعتقاد أن الله تعالى رحيم يرحم عباده المستحقين ، ويعفو عنهم إن تابوا وأنابوا ، ويقبل منهم طاعاتهم وعباداتهم ، واعتقاد أن له سبحانه الحكم الجليلة فيما قدره وقضاه .
والذي يعبد الله تعالى ويستغفره وهو موقن بالإجابة والمغفرة والرحمة لا شك أنه يحسن الظن بالله . يقول الحسن البصري : إن المؤمن أحسن الظن بالله فأحسن العمل ، وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل .
يقول القرطبي في المفهم (7/5-6) : ( قوله تعالى : " أنا عند ظن عبدي بي " ؛ قيل : معناه : ظن الإجابة عند الدعاء ، وظن القبول عند التوبة ، وظن المغفرة عند الاستغفار ، وظن قبول الأعمال عند فعلها على شروطها ، تمسكا بصادق وعده ، وجزيل فضله . قلت : ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم : " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة" .
وكذلك ينبغي للتائب والمستغفر ، وللعامل أن يجتهد في القيام بما عليه من ذلك ، موقنا أن الله تعالى يقبل عمله ، ويغفر ذنبه ، فإنَّ الله تعالى قد وعد بقبول التوبة الصادقة ، والأعمال الصالحة ، فأما لو عمل هذه الأعمال وهو يعتقد أو يظن أن الله تعالى لا يقبلها ، وأنها لا تنفعه ، فذلك هو القنوط من رحمة الله ، واليأس من روح الله ، وهو من أعظم الكبائر ، ومن مات على ذلك وصل إلى ما ظن منه ، كما قد جاء في بعض ألفاظ هذا الحديث : " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن عبدي بي ما شاء" ، فأمَّا ظن المغفرة والزحمة مع الإصرار على المعصية ، فذلك محض الجهل والغرة ، وهو يجز إلى مذهب المرجئة ) .
ويقول ابن القيم في الجواب الكافي (48) : ( ومن تأمل هذا الموضع حق التأمل علم أن حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه ، فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أن يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ، ويتقبلها منه ، فالذي حمله على العمل حسن الظن ، فكلما حسن ظنه حسن عمله ، وإلا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز ، كما في الترمذي والمسند من حديث شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله " . وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة ، وإما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظن ) .
ويقول أيضا : ( وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور ، وأن حسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساعده وساق إليه فهو صحيح ، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور ، وحسن الظن هو الرجاء ، فمن كان رجاؤه جاذبا له على الطاعة زاجرا له عن المعصية فهو رجاء صحيح ، ومن كانت بطالته رجاء ورجاؤه بطالة وتفريطا فهو المغرور ) .
وحسن الظن بالله تعالى يكون في موضعين :
الموضع الأول : عند القيام بالطاعات ، في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ".
الموضع الثاني : عند حصول المصائب وحضور الموت ، في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل " .
إن الواجب على المسلم أن يحسن الظن بربه دائما ، مع حسن العمل وسيحصل له ما ظن ، ثبت في المسند عن حيان أبي النضر قال : خرجت عائدا ليزيد بن الأسود فلقيت واثلة بن الأسقع وهو يريد عيادته ، فدخلنا عليه فلما رأى واثلة بسط يده وجعل يشير إليه ، فأقبل واثلة حتى جلس فأخذ يزيد بكفي واثلة فجعلهما على وجهه فقال له : واثلة كيف ظنك بالله ؟ قال ظني بالله والله حسن قال فأبشر ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قال الله جل وعلا : أنا عند ظن عبدي بي ، إن ظن خيرا فله ، وإن ظن شرا فله " .
وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : والذي لا إله غيره ما أُعطي عبد مؤمن شيئاً خير من حسن الظن بالله عز وجل ، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه ؛ ذلك بأن الخير في يده .
وإني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الصنع ما الله صانع

والله أعلم .