عرض مشاركة واحدة
   
  #2  
قديم 06-08-02, 05:36 PM
ابو يوسف
ضيف
 
المجموع : n/a
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد :
فاعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره، وهو غائب عنك قال صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون ما الغيبة قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد إغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته))و لاتباح الغيبة ولا تجوز إلا لغرض شرعي صحيح لايمكن الوصول إليه إلا بالغيبة، من ذلك: التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم الى القاضي ودليل ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح (أي بخيل) وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) وتباح الغيبة عند الإستفتاء كأن يقول للمفتي: ظلمني أخي فما هو طريقي في الخلاص منه، وتجوز أيضا عند تحذير المسلمين ونصحهم من أصحاب الشر الذين يضرون غيرهم، بل قد تكون الغيبة واجبة اذا تعلق الأمر بالدفاع عن حديث رسول الله من أولئك الكذابين المجروحين الذين يختلقون أحاديث من عندهم فعن عائشة رضي الله عنها قالت: إستأذن رجل على رسول الله فقال: ((أئذنوا له بئس أخو العشيرة))، فلما دخل ألان له الكلام، قلت: يا رسول الله قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام؟ قال: ((إن شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه)) قال النووي رحمه الله تعالى: أحتج البخاري بهذا الحديث على جواز غيبة أهل الفساد والريب ،ومن ذلك أيضاً المشاورة في أمور الزواج أو المشاركة في مشروع أو المجاورة في المسكن، كأن يطلب منك ولي البنت رأيك في شاب تقدم لخطبتها فيجب عليك أن تذكره بما تعرف ولا يعد ذلك غيبة . ومن الأمور التي تبيح الغيبة التعريف بالإنسان إن كان معروفاً بلقب معين كالأعوج والأعمى، ولكن لايحل إطلاقه على وجه التحقير والتنقيص، وإن أمكن تعريفه بغير ذلك كان أفضل والدليل قوله : ((أن رجلاً يأتيكم من اليمن، يقال له أويس لا يدع اليمن غير أم له قد كان به بياض- أي برص- فدعا الله تعالى فأذهبه عنه الا موضع الدينار أو الدرهم فمن لقيه منكم فليستغفر لكم))، وأما مجرد إشفاء الغل أو التفكه بأعراض الناس فلا يجوز والله أعلم